السيد كمال الحيدري

360

المعاد روية قرآنية

كان أحد يومئذ يموت من فرح لماتوا ، قال : ثمّ قرأ هذه الآية : أَ فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إِنَّ هذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ قال : ويشهق أهل النار شهقةً لو كان أحد يموت من شهيق لماتوا ، وهو قول الله عزّ وجلّ : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ الْأَمْرُ » « 1 » . الخلود في القرآن والاستثناء منه قال الله تعالى : يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِى النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ( هود : 107 105 ) . الآيات الكريمة وما قبلها تصوّر لنا مشهداً مرتبطاً بالنشأة الأخرى وبالحشر الأكبر ولا ارتباط لها بعالم البرزخ . وهى تربط خلود أهل النار في النار وخلود أهل الجنّة بالجنّة بدوام السماوات والأرض . قال الطبرسي في مجمع البيان : « اختلف العلماء في تأويل هذا في الآيتين وهما من المواضع المشكلة في القرآن ، والإشكال فيها من وجهين : أحدهما : تحديد الخلود بمدّة دوام السماوات والأرض . والآخر : الاستثناء بقوله : إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ » « 2 » . ثمّ ذكر بعد ذلك الأقوال في حلّ الإشكاليّتين وهى حوالي عشرة أقوال ، وتفصيل الإشكال يمكن تصويره على الشكل التالي : إنّ الآية المباركة ربطت خلود أهل النار في النار وخلود أهل الجنّة في الجنّة ب مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ثمّ قالت : إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : الحديث 2 ، ج 8 ص 345 . ( 2 ) مجمع البيان ، مصدر سابق : ج 3 ص 296 .